محمد بن محمد ابو شهبة

217

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقد بقي الشهداء بمكانهم حتى كان عهد معاوية وإجرائه العين من أحد ، فانفجرت العين عليهم فنقلوا من أماكنهم . وفي رواية ابن إسحاق عن جابر قال : فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس ، وهذا إكرام من اللّه للشهداء . كما حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، روى الإمام مالك في الموطأ : « أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن حرام الأنصاريين كان قد حفر السيل قبرهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل ، وكانا في قبر واحد « 1 » ، وهما ممن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يغيرا كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه ، فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت . وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة » « 2 » . من أصيب بالجراح يوم أحد وأصيب كثيرون بجراح ولا سيما الذين كانوا يحيطون برسول اللّه ، منهم أبو دجانة ، وأبو طلحة ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وعبد الرحمن بن عوف ، فقد جرح عشرون جراحة أو أكثر ، وكسرت ثنيته فهتم . وأصيبت يومئذ السيدة نسيبة بنت كعب بجرح غائر في عاتقها . معجزة نبوية وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى سقطت على وجنته ، فردها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما . وقد روى هذه القصة ابن إسحاق ، والدارقطني ، والبيهقي في الدلائل وذكروا أنها كانت في أحد . وروى البعض أن ذلك كان في بدر ، والصحيح الأول ، ولما وفد حفيده عاصم بن عمر بن قتادة على عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه وهو والي المدينة قال له : من أنت ؟ فقال له مرتجلا :

--> ( 1 ) لأنهما كانا متصاحبين ومتصاهرين في الدنيا . ( 2 ) الموطأ كتاب الجهاد - باب الدفن في قبر واحد للضرورة ، « البداية والنهاية » ، ج 4 ص 43 .